جريدة المغرب اليوم

الـــــــــري

محتويات وإعلانات

كل شيء عنا وعن جريدة المغرب اليوم

  أقرأ في هذا العدد

 المصممة المغربية رجاء آيا أحمد: تابع هن

 

 

 

 

 

 

 

م

 

 

 
 
 
 
 
 
 

رأي:

من المغرب إلى تنزانيا ... التوغل الصيني في إفريقيا

بقلم: حبيب كونين المغربي

خبر قصير، تناقلته بعض الصحف  الغربية بخجل لكن كذلك بعدم اهتمام، مع أن معانيه كبيرة جدا وتتحدى الحدود لتشمل قارة بأكملها.

يقول الخبر: "قامت الحكومة الصينية، التي تقوم، بإلحاح وبكل نجاح، بتوسيع نفوذها باستمرار وبدون هوادة، في القارة الإفريقية، بإنشاء شعبة جديدة تتخصص في تدريس اللغة الصينية وثقافتها وآدابها للطلبة الأفارقة في أكبر جامعة حكومية في زمبابوي وهي جامعة زمبابوي، وقد خصصت الصين لتحقيق هذا المشروع مبلغ مائة مليون دولار".

هنا انتهي الخبر، بينما يبقى السؤال المطروح بإلحاح  هو: هل تصبح إفريقيا "صينية" في غضون عشر سنوات؟

ربما يكون هذا السؤال افتراضيا، لكنه يثير، وباهتمام بالغ وقلق متزايد، تساؤلات الأوساط الإستراتيجية الغربية.

فمنذ نهاية التسعينات، كان التوغل الصيني في القارة السوداء قد اتخذ حجما لا نظير له. وأصبح المسؤولون في بكين يغازلون القارة باستمرار، لكن بجد وجدية.

ففي ظرف شهرين فقط، قام كل من الرئيس الصيني هيو جنطاو ورئيس وزرائه وين جياباو، بزيارتين بارزتين لدول إفريقية، حيث قام الأول في شهر أبريل الماضي بزيارة للمغرب ونيجيريا وكينيا، أما الثاني فقام بزيارة بدأت بمصر ثم عرج على غانا والكونغو وأنغولا، ومن هناك ذهب إلى كل من جنوب إفريقيا وتنزانيا وأخيرا أوغندا.

ويمكن القول بأن هذه الزيارات المكثفة ليست بزيارات مجاملة أو زيارات بروتوكولية، ولا تهدف طبعا إلى نشر المبادئ السياسية الصينية أو تبشر بثورة عالمية قادمة، فمثل هذه الأزمنة قد ولت بدون رجعة. كما أن هذه الزيارات لا تهدف إلى نشر إلاديلوجية الصينية لمحاربة الإمبريالية، كما أنها لا تأتي في إطار تنافس الصين مع الإتحاد السوفييتي أو أي قطب آخر، فهذه كلها مسائل من الماضي.

إن عيون الصين، تماما مثل عيون الغربيين، هي على الثروات الإفريقية، فالصين تشتري وبأحجام مهولة البترول والمنغنيز والقطن ومواد أولية أخرى كثيرة. وفي نفس الوقت "تسرب" مقادير لا حصر لها ومتزايدة من السلع من نوعية "صنع في الصين" الجيدة والرخيصة الثمن في نفس الوقت، والتي تجذب المستهلكين الأفارقة من دوي القوة الشرائية المحدودة، وأصبحنا اليوم نجد في كل مدن إفريقيا بشوارعها وأزقتها، رعايا صينيين يروجون لسلع بلادهم ويبيعونها مفرقا وجملة، بل قد يسمع المرء طرقا على باب بيته، فيفتح الباب ليجد  أمامه صينية أو صيني محمل  بما خف حمله ورخص ثمنه من الساعات والأقراص والأفلام والنظارات تتلائم أسعارها مع بعض الدريهمات المتواجدة في جيوب الأفارقة.

أما التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا، والذي تضاعف ثلاث مرات من عام 2001 إلى عام 2004، فيمكن أن نقول بأنه لم يعد يتضاعف بل "ينفجر" إلى فوارق صاروخية، لصالح الصين طبعا، هذا ما أثار بالفعل حفيظة الغربيين الذين لم يجرؤا حتى الآن على فضح وانتقاد هذا التوغل المتزايد لبكين في إفريقيا، وذلك لسبب بسيط، وهو أنهم ليسوا في مكانة لفضح هذا التوغل لكونهم بدورهم أبطالا للاستغلال في إفريقيا.

إن القلق الذي يثيره مثل هذا التوغل في إفريقيا هو قلق مشروع، فاندفاع  المسؤولين الصينيين إلى القارة الإفريقية ليس له هدف سوى تغذية الآلة الاقتصادية والصناعية  الهائلة للإمبراطورية الصينية، وفي قارة ما زالت  الحساسية ضد الاستعمار الغربي متداولة في العواصم الإفريقية وعلى شفاه الأفارقة، إلا أن الصين اتخذت دبلوماسية "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول" شعارا لطمأنة القارة بأن الأمر لا يتعدى التبادل التجاري في إطار  العولمة والمصالح المتبادلة والاقتصاد الحر.

أما اليوم، فنجد أن الصين قد تخطت هذه المرحلة بنشر اللغة الصينية الصعبة، والثقافة والآداب في قارة همها الأول هو القضاء على الحروب الأهلية والمجاعة والأوبئة، وهي آفات تتطلب مئات الملايين من الدولارات لمحاربتها، كما تتطلب تكاثف جهود المجتمع الدولي لهذا الغرض.

ونبقى على وعي تام بأن بعض الأنظمة المستبدة في إفريقيا ترحب بمثل هذا التوغل، سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو  لغويا أو ثقافيا، لكن من الصعب أن نقول بأن الرأي العام في مثل هذه الدول، الذي هو ضحية لهذه الأنظمة، سيستفيد كثيرا من هذا التقارب.

فالصداقة المشكوك فيها بين بكين وزيمبابوي مثلا يمكن اعتبارها صورة كاريكاتورية مفضوحة، وقد حان الوقت بأن تهتم الصين   كثيرا بالأفارقة بدلا من اهتمامها بزعمائها.

 

ارســـل تـــعـــلـــيـــقـــك:

الإســــــــــــم

لصق او اكتب تعليقك هنا وارسل